صاحبة القلاده ( زينب بنت النبى ) (ص)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

صاحبة القلاده ( زينب بنت النبى ) (ص)

مُساهمة  بحر العلوم في الأربعاء مايو 20, 2009 10:22 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
[center]صاحبة القلاده ( زينب بنت النبى صلى الله عليه وسلم )




رجع أبو العاص بن الربيع من إحدى رحلاته إلى الشام، فوجدأخبار الدين الجديد تملأ جنبات مكة، فأسرع إلى بيته، فبادرتْه زوجته يحدوها الأملقائلة: الإسلام يا أبا العاص. وهنا يلف الصمت أبا العاص ويشرد ذهنه بعيدًا. فقد خافأن يقول عنه القوم: فارق دين آبائه إرضاءً لزوجه ورغم أنه يحب النبي صلى الله عليهوسلم ويحب زوجه إلا أنه كره أن يخذل قومه ويكفر بآلهة آبائه وظل متمسكا بوثنيتهوهنا اغرورقت عينا الزوجة المخلصة بالدموع لكن الأمل ظل حيَّا في نفسها عسى الله أنيهدى زوجها...!!!


إنها السيدة زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمهاالسيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها ولدت قبل بعثة والدها صلى الله عليه وسلمبعشر سنوات وكانت أول أولاده من أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنه وتزوجتمن ابن خالتها أبي العاص بن الربيع فأنجبت له عليَّا وأمامة فمات عليٌّ وهو صغيروبقيت أمامة فتزوجها الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعد وفاة فاطمة الزهراءرضي الله عنها...!!!


وفى ذلك الحين بدأت ملحمة الصراع بين المسلمين وكفار قريشوهاجر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة وهاجرت معه رقيَّة وفاطمة وأمكلثوم وبقيتْ زينب وحيدة في مكة بجوار زوجها الذي ظل متمسكًا بوثنيته ثم تطورتالأحداث فخرج المسلمون لاسترداد حقهم الذي تركوه بمكة فتعرَّضوا لقافلة أبي سفيانفخرجت قريش برجالها وبدأت الحرب بين الفريقين وكانت غزوة بدرالكبرى...!!!


وانتصر المسلمون وانهزم الكفار والمشركون فوقع أبو العاصأسيرًا عند المسلمين فبعثت قريش لتفديه فعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا بَعَثَأَهْلُ مَكَّةَ فِى فِدَاءِ أَسْرَاهُمْ بَعَثَتْ زَيْنَبُ فِى فِدَاءِ أَبِىالْعَاصِ بِمَالٍ وَبَعَثَتْ فِيهِ بِقِلاَدَةٍ لَهَا كَانَتْ عِنْدَ خَدِيجَةَأَدْخَلَتْهَا بِهَا عَلَى أَبِى الْعَاصِ. قَالَتْ فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُاللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَقَّ لَهَا رِقَّةً شَدِيدَةً وَقَالَ ( إِنْرَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا وَتَرُدُّوا عَلَيْهَا الَّذِى لَهَا ) فَقَالُوا نَعَمْ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَخَذَ عَلَيْهِأَوْ وَعَدَهُ أَنْ يُخَلِّىَ سَبِيلَ زَيْنَبَ إِلَيْهِ وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وسلم زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَرَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: ( كُونَا بِبَطْنِ يَأْجِجَ حَتَّى تَمُرَّ بِكُمَا زَيْنَبُ فَتَصْحَبَاهَا حَتَّىتَأْتِيَا بِهَا ) سنن أبى داود . صحيح...!!!


رجعأبو العاص وأرسل أخاه كنانة؛ ليقود بعير زينب وهي في طريقها إلى المدينة لكن قريشًاتصدَّت لهما فأصاب هبار بن الأسود الأسدي بعيرها برمحه فوقعت "زينب" على صخرةجعلتها تنزف دمًا وأسقطت على إثرها جنينها. فهدَّد كنانة بن الربيع قريشًا بالقتلبسهامه إن لم يرجعوا ويتركوا زينب فرجع الكفارعنهما...!!!


ورأى كنانة ألم زينب فحملها إلى بيت أخيه وظلت هناك حتىبدأت تستعيد قواها بجانب أبى العاص زوجها الذي لا يكاد يفارقها لحظة فخرج بها كنانةمرة أخرى حتى سلمها إلى زيد ابن حارثة الذي صحبها حتى أتت بيت أبيها صلى الله عليهوسلم بالمدينة فاستقبلها المسلمون استقبالا طيبًاحافلا...!!!


قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَأَقَامَ أَبُو الْعَاصِ بِمَكّةَ، وَأَقَامَتْ زَيْنَبُ عِنْدَ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَبِالْمَدِينَةِ ، حِينَ فَرّقَ بَيْنَهُمَا الْإِسْلَامُ حَتّى إذَا كَانَ قُبَيْلَالْفَتْحِ خَرَجَ أَبُو الْعَاصِ تَاجِرًا إلَى الشّامِ ، وَكَانَ رَجُلًامَأْمُونًا ، بِمَالٍ لَهُ وَأَمْوَالٍ لِرِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ ، أَبْضَعُوهَامَعَهُ فَلَمّا فَرَغَ مِنْ تِجَارَتِهِ وَأَقْبَلَ قَافِلًا ، لَقِيَتْهُ سَرِيّةٌلِرَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَأَصَابُوا مَا مَعَهُوَأَعْجَزَهُمْ هَارِبًا ، فَلَمّا قَدِمَتْ السّرِيّةُ بِمَا أَصَابُوا مِنْمَالِهِ أَقْبَلَ أَبُو الْعَاصِ تَحْتَ اللّيْلِ حَتّى دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَبِنْتِ رَسُولِ اللّه ِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَاسْتَجَارَ بِهَا ،فَأَجَارَتْهُ وَجَاءَ فِي طَلَبِ مَالِهِ فَلَمّا خَرَجَ رَسُولُ اللّهِ صَلّىاللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إلَى الصّبْحِ - كَمَا حَدّثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُومَانَالنّسَاءِ أَيّهَا النّاسُ إنّي قَدْ أَجَرْتُ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرّبِيعِ . قَالَ فَلَمّا سَلّمَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مِنْالصّلَاةِ أَقْبَلَ عَلَى النّاسِ فَقَالَ أَيّهَا النّاسِ هَلْ سَمِعْتُمْ مَاسَمِعْتُ ؟ قَالُوا : نَعَمْ قَالَ أَمَا وَاَلّذِي نَفْسُ مُحَمّدٍ بِيَدِهِ مَاعَلِمْتُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَتّى سَمِعْتُ مَا سَمِعْتُمْ إنّهُ يُجِيرُ عَلَىالْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ . ثُمّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِوَسَلّمَ فَدَخَلَ عَلَى ابْنَتِهِ فَقَالَ أَيْ بُنَيّةُ أَكْرِمِي مَثْوَاهُوَلَا يَخْلُصُنّ إلَيْك ، فَإِنّك لَا تَحِلّينَ لَهُ .(صحيح مرسل) ...!!!


قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَحَدّثَنِي عَبْدُ اللّهِ بْنُأَبِي بَكْرٍ : أَنّ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بَعَثَ إلَىالسّرِيّةِ الّذِينَ أَصَابُوا مَالَ أَبِي الْعَاصِ فَقَالَ لَهُمْ إنّ هَذَاالرّجُلَ مِنّا حَيْثُ قَدْ عَلِمْتُمْ ، وَقَدْ أَصَبْتُمْ لَهُ مَالًا ، فَإِنْتُحْسِنُوا وَتَرُدّوا عَلَيْهِ الّذِي لَهُ فَإِنّا نُحِبّ ذَلِكَ وَإِنْأَبَيْتُمْ فَهُوَ فَيْءُ اللّهِ الّذِي أَفَاءَ عَلَيْكُمْ فَأَنْتُمْ أَحَقّ بِهِفَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللّهِ بَلْ نَرُدّهُ عَلَيْهِ فَرَدّوهُ عَلَيْهِ حَتّىإنّ الرّجُلَ لِيَأْتِيَ بِالدّلْوِ وَيَأْتِيَ الرّجُلُ بِالشّنّةِوَبِالْإِدَاوَةِ حَتّى إنّ أَحَدَهُمْ لِيَأْتِيَ بِالشّظَاظِ حَتّى رَدّواعَلَيْهِ مَالَهُ بِأَسْرِهِ لَا يَفْقِدُ مِنْهُ شَيْئًا ثُمّ احْتَمَلَ إلَىمَكّةَ ، فَأَدّى إلَى كُلّ ذِي مَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ مَالَهُ وَمَنْ كَانَ أَبْضَعَمَعَهُ ثُمّ قَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، هَلْ بَقِيَ لِأَحَدٍ مِنْكُمْ عِنْدِيمَالٌ لَمْ يَأْخُذْهُ قَالُوا : لَا . فَجَزَاك اللّهُ خَيْرًا ، فَقَدْوَجَدْنَاك وَفِيّا كَرِيمًا قَالَ فَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلّا اللّهُ ،وَأَنّ مُحَمّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَاَللّهِ مَا مَنَعَنِي مِنْ الْإِسْلَامِعِنْدَهُ إلّا تَخَوّفُ أَنْ تَظُنّوا أَنّي إنّمَا أَرَدْت أَنْ آكُلَأَمْوَالَكُمْ فَلَمّا أَدّاهَا اللّهُ إلَيْكُمْ وَفَرَغْتُ مِنْهَا أَسْلَمْتُ . ثُمّ خَرَجَ حَتّى قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ .(صحيح مرسل)...!!!


وكان ذلك في السنة السابعة للهجرة. فالتأم شمل زينب بزوجهامرة أخرى...!!!


لكنسرعان مانزلت مصيبة الموت بزينب فماتت متأثرة بالألم الذي أصابها بالنزف عند هجرتهاإلى المدينة وكانت وفاتها رضي الله عنها في السنة الثامنة للهجرة فبكاها زوجهاأبوالعاص بكاءً مرّا وحزن عليها الرسول صلى الله عليه وسلم حزنًا كبيرًا ثم ودعهاإلى مثواها الأخير...!!!


فعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّةِ رضى الله عنهاقَالَتْ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ تُوُفِّيَتِابْنَتُهُ فَقَالَ : ( اغْسِلْنَهَا ثَلاَثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مَنْذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَاجْعَلْنَ فِى الآخِرَةِكَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِى ) فَلَمَّافَرَغْنَا آذَنَّاهُ فَأَعْطَانَا حِقْوَهُ فَقَالَ ( أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ ) تَعْنِى إِزَارَهُ أة سجرة السدر .صحيح البخارى ...!!!


وعاد زوجها أبو العاص إلى ولديها: علي وأمامة دامع العينيقبل رأسيهما وفاءًا لزوجته الحبيبة (زينب) رضي اللهعنها...!!!


يتبع بقصه أخرى وسيده أخرى أن شاءالله
[/center]

بحر العلوم
الاعضاء
الاعضاء

عدد المساهمات : 236
نقاط : 425
تاريخ التسجيل : 15/03/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى