اياتان هما اعظم موعظه لمن تبصر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

اياتان هما اعظم موعظه لمن تبصر

مُساهمة  ابو حماده في الثلاثاء ديسمبر 14, 2010 2:18 am



[center]السلامعليكم ورحمة الله وبركاته



بسمالله الرحمن الرحيم



--------------





آياتان هما أعظم موعظة لمن تبصَّر



السؤال:
فضيلة الشيخ! تعلمون ماانفتح على الناس في هٰذا الزمان من



حب الدنيا والاستغراق في الملاهي والشهوات، ومايخطِّط له



أعداء الإسلام، نريد كلمة لمن يسمع
هٰذا الكلام أو يقرأه، أو نصيحة فيالرجوع إلى الله -سبحانه



وتعالىٰ- وعودة إلىٰ كتاب الله -سبحانهوتعالى-.



الجواب:

أظن أنه لا شيء أشدتأثيرًا من المواعظ في القرآن الكريم، والله
تعالى أجمل ذٰلك بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا
تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُالدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ * إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ
عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُعَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [فاطر:7-6].


هاتان الآيتان من أعظمما يكون موعظة لمن تبَّصر! وعد الله
حق سواءٌ كان للذي وعد به أجرًا وثوابًاللصالحين، أو عقوبة
ونكالاً للعاصين، هو حق، صدق، ثابت، لابد أنيقع.



ثم قال: ﴿فَلاتَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ فتصدَّكم عما أمر الله به أو
توقعكم فيما نهى الله عنه، والحياة الدنيا فيالحقيقة تغر
الإنسان الأبله السفيه،أما الإنسان العاقلالكيِّسفإنَّها لا تغرُّه،
وكيف تغر الدنيا إنسانًا وهي في الحقيقة مشحونةومملوءة
بالهم والغم والتنغيص والكدر، وكما قال الشاعرالأول:
«لا طيب للعيش ما دامت منغصة .. لذاته في أدكار الموت



والهرم»
أنت ترى الإنسان في يومك علىٰ ظهر الأرض، وفيغدك في
باطن الأرض، والذيمر عليه أفلا يجوز أن يمرعليك؟



الجواب:بلى، يمكنأن تكون اليوم في عالم الدنيا وغدًا في عالم
الآخرة، فكيف تغتر بدار لا يدري الإنسان متىٰيرتحل عنها، بدار
الارتحال عنها ليس بيدك، بدار لا يدري ربما يبقىما هو فيه من
الرفاهية وربمايزول؟!



فالحاصل:أن الإنسانيجب ألا تغرَّه الدنيا، وأن يتبصَّر في أمره،
وأن يعلم أنه في الدنيا عابر إلىٰ مقرٍ آخر،حتىٰ مقر القبور ليس
مقرًا؛ بل هو زيارة، كما قال تعالى: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ
الْمَقَابِرَ﴾ [التكاثر:1-2] والمقَر هوإما الجنة وإما النار، أسأل الله
أن يجعلني وإياكم من أهل الجنة، فلا ينبغيللإنسان العاقل أن



تغرَّه الدنيا.




﴿وَلا يَغُرَّنَّكُمْبِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ [فاطر:5] الشيطان وأولياء الشيطان،
فالغرور اسم جنس ليس خاصًا بالشيطان؛ بل هو عامللشيطان
وأوليائه، فما أكثر شياطين الإنس الذين يغرونالإنسان،
ويسفهونه، ويوقعونه فيما يندم عليه، وهم جلساءالسوء الذين
حذَّر منهم النبي عليه الصلاة والسلام؛ حيث قال: ((إن مثل
الجليس السوء كنافخ الكيرإما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد


منه رائحةكريهة))

ثم بيَّن الله -عزَّ وجلَّ- أنالإنسان لا يغتر بالدنيا إلا من عدوٍ له

وهو الشيطان؛ فقال: ﴿إِنَّالشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾
وصدق الله،والآية هنا فيها خبر وطلب،الخبر قوله: ﴿إِنَّ
الشَّيْطَانَ لَكُمْعَدُوٌّ﴾ والطلب: ﴿فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ أمرناالله أن نتخذه عدوًا.
فإذا قال قائل:كيفأعلم أن هٰذا من الشيطان أو من الرحمٰن؟



قلنا:إذا كان الذيوقع في قلبك حبًا للمعاصي وكراهة للطاعات
فهو من الشيطان، ومعلوم أنه إذا كان حبًاللطاعات وكرهًا
للمعاصي فهو من الرحمٰن -عزَّ وجلَّ-،هٰذهالعلامة،قال الله
تعالىٰ: ﴿الشَّيْطَانُيَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ﴾ [البقرة:268]،
وقال تعالى: ﴿إِنَّمَايَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾
[فاطر:6] لـٰكنهم جُهَّال لا يدعون السفهاء،يظنون أن هٰذا هو
الخير، أو يملي لهم الشيطان ويقول: افعل ثم تب،ثم يفعل ولا
يتوب. نسأل الله أن يقينا شرور أنفسنا وشرأعدائنا.

_________________
مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [b]

ابو حماده
المدير العام
المدير العام

عدد المساهمات : 564
نقاط : 1311
تاريخ التسجيل : 14/03/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى